محمد محمد أبو ليلة
47
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
ما يدعو إلى التمسك بالإيمان ، الذي هو الشفاء من كل داء ، ولا يجب ذلك في كل القرآن ؛ وقول اللّه تبارك وتعالى أن بعضه شفاء ، لا يعنى أن البعض الآخر لا يدل على أن سائره بخلافه " « 1 » . هذا بالنسبة للمؤمنين والمهيئين للإيمان ، يشفيهم القرآن من مرض الكفر والكبر والعناد وسائر الأمراض النفسية والاجتماعية ؛ أما بالنسبة لغير المؤمنين ، من المعاندين ، فهو وقر في الآذان ، وهو عليهم عمى ، وحرج في صدورهم ، واختلاط وخلل في عقولهم ، ومرض في قلوبهم ، وختم عليها . يقول اللّه تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) ( مريم : 97 ) ، ويقول تبارك وتعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) ( فصلت : 44 ) . في هاتين الآيتين وصف للقرآن كله بأنه شفاء وهدى للمؤمنين المتقين ، وأنّ فيهما أيضا ردّا على المستشرق ، الذي يريد أن يضع تفسيرات غريبة للقرآن ، لا يقرها عقل سليم ولا نقل صحيح . إن نزول القرآن منجما من اللوح المحفوظ لا يعنى البتّة أن هناك " قرآنا أكبر " و " قرآنا أصغر " أو " قرآنا عند اللّه " وقرآنا عند محمد " كما توهم الكاتب ؛ بل هناك " قرآن " واحد ، هو الذي أنزله اللّه على محمد ، وهو مكتوب في المصاحف المحفوظة في الأمصار الإسلامية ، وفي صدور الحفاظ من أمته صلى اللّه عليه وسلم ، لا فرق بين القرآن مقروءا ، أو مسموعا ، أو مكتوبا ، والقرآن هو هو الذي في اللوح المحفوظ ، وهو هو الذي نزل به جبريل ، لا تحريف فيه ولا تبديل . يحاول ويلش أن يعمق فكرته الخيالية في وجود قرآنين ، فيشير إلى قوله تعالى : وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ
--> ( 1 ) المصدر نفسه .